Skip to content
البالغون

الغضب ليس المشكلة: تعلم التعبير الصحي

ماما هالة
2025-04-12
7 دقيقة قراءة

العاطِفَةُ الَّتِي تَعَلَّمنا إخفاءَها

فِي كَثِيرٍ مِنَ الثَّقافات، وَخاصَّةً فِي المُجتَمَعاتِ العَرَبِيَّةِ وَالشَّرقِ أَوسَطِيَّة، يَحتَلُّ الغَضَبُ مَساحَةً مُعَقَّدَة. الرِّجالُ أَحياناً يُمنَحُونَ إذناً ضِمنِيّاً لِلتَّعبِيرِ عَنه، لكِن نادِراً ما يُعَلَّمُونَ فَهمَه. النِّساءُ غالِباً ما يُقالُ لَهُنَّ أَنَّ الغَضَبَ غَيرُ جَذَّابٍ أَو غَيرُ أُنثَوِيّ. الأَطفالُ يَتَعَلَّمُونَ مُبَكِّراً أَنَّ كَونَكَ غاضِباً يَعنِي أَنَّكَ "سَيِّئ." نَتِيجَةً لِذلِك، مُعظَمُنا يَصِلُ إلى مَرحَلَةِ البُلُوغِ بِدُونِ نَمُوذَجٍ صِحِّيٍّ لِواحِدَةٍ مِن أَكثَرِ عَواطِفِنا الإنسانِيَّةِ أَساسِيَّة.

فِي مُمارَسَتِي الاستِشارِيَّة، الغَضَبُ هُوَ أَحَدُ أَكثَرِ المَسائِلِ شُيُوعاً الَّتِي تَجلُبُ الأَفرادَ وَالأَزواجَ إلى عِيادَتِي، وَمَعَ ذلِكَ لا يَكُونُ أَبَداً تَقرِيباً ما يَأتُونَ لِمُناقَشَتِهِ فِي البِدايَة. يَأتُونَ بِسَبَبِ صِراعاتٍ فِي العَلاقَة أَو مَشاكِلَ فِي العَمَلِ أَوِ القَلَق. لكِن تَحتَ السَّطح، هُناكَ دائِماً تَقرِيباً غَضَبٌ تَمَّ كَبتُهُ أَو تَوجِيهُهُ خَطَأً أَو إساءَةُ فَهمِه.

الغَضَبُ مَعلُومَة وَلَيسَ عَيباً فِي الشَّخصِيَّة

إلَيكُم ما أُرِيدُكُم أَن تَفهَمُوه: الغَضَبُ لَيسَ المُشكِلَة. الغَضَبُ رَسُول. يُخبِرُنا أَنَّ حَدّاً قَد تَمَّ تَجاوُزُه، أَو حاجَةً لَم تُلَبَّ، أَو ظُلماً قَد حَدَث، أَو شَيئاً نُقَدِّرُهُ تَحتَ التَّهدِيد. هَدَفُ إدارَةِ الغَضَبِ لَيسَ أَبَداً القَضاءَ عَلَى الغَضَب. بَل فَهمُ ما يُوصِلُهُ الغَضَبُ وَتَوجِيهُ تِلكَ الطَّاقَةِ بِشَكلٍ بَنَّاء.

فَكِّرُوا فِي آخِرِ مَرَّةٍ شَعَرتُم فِيها بِغَضَبٍ حَقِيقِيّ. ما الَّذِي كانَ يَحدُثُ فِعلاً تَحتَ السَّطح؟ هَل كُنتُم تَشعُرُونَ بِعَدَمِ الاحتِرام؟ بِأَنَّكُم غَيرُ مَسمُوعِين؟ بِالخَوف؟ بِالإرهاق؟ الغَضَبُ دائِماً تَقرِيباً عاطِفَةٌ ثانَوِيَّة، طَبَقَةٌ حِمائِيَّةٌ قَوِيَّةٌ تُغَطِّي شَيئاً أَكثَرَ هَشاشَةً تَحتَها.

فَهمُ دَورَةِ الغَضَب

الغَضَبُ يَتبَعُ دَورَةً يُمكِنُ التَّنَبُّؤُ بِها، وَبِمُجَرَّدِ أَن تَتَعَلَّمُوا التَّعَرُّفَ عَلَيها، تُعطِيكُم نِقاطَ تَدَخُّلٍ مُتَعَدِّدَة: 1. المُحَفِّز: حَدَثٌ أَو فِكرَةٌ تُنَشِّطُ استِجابَةَ الغَضَب 2. التَّصعِيد: الأَحاسِيسُ الجَسَدِيَّةُ تَشتَدُّ وَالأَفكارُ تُصبِحُ أَكثَرَ تَفاعُلِيَّة 3. الذُّروَة: نُقطَةُ الشِّدَّةِ القُصوَى حَيثُ التَّفكِيرُ العَقلانِيُّ أَكثَرُ تَضَرُّراً 4. الانفِجارُ أَوِ الكَبت: إمَّا تَنفَجِرُونَ أَو تَدفَعُونَ كُلَّ شَيءٍ لِلأَسفَل 5. ما بَعد: النَّدَم أَوِ العارُ أَوِ الذَّنبُ أَوِ الخَدَرُ العاطِفِيّ

أَقوَى نُقطَةِ تَدَخُّلٍ هِيَ خِلالَ مَرحَلَةِ التَّصعِيد، قَبلَ أَن تَصِلُوا إلى الذُّروَة. هُنا يُصبِحُ الوَعيُ حَلِيفَكُمُ الأَعظَم.

جَسَدُكُم يَعرِفُ قَبلَكُم

الوَعيُ الجَسَدِيُّ هُوَ الأَداةُ الأُولَى وَالأَهَمُّ فِي إدارَةِ الغَضَبِ الصِّحِّيَّة. جَسَدُكُم يُرسِلُ إشاراتِ إنذارٍ مُبَكِّرَةً قَبلَ أَن يَصِلَ الغَضَبُ إلى ذُروَتِه بِوَقتٍ طَوِيل. تَعَلُّمُ التَّعَرُّفِ عَلَى هذِهِ الإشاراتِ يُعطِيكُم نافِذَةً حاسِمَةً لِلتَّدَخُّل.

مِنَ العَلاماتِ الجَسَدِيَّةِ الشَّائِعَةِ لِلغَضَبِ المُتَصاعِد: - شَدُّ الفَكِّ أَو إطباقُه - انقِباضُ القَبضاتِ لا إرادِيّاً - تَسارُعُ نَبضاتِ القَلبِ بِشَكلٍ مَلحُوظ - التَّنَفُّسُ يُصبِحُ ضَحلاً وَسَرِيعاً - ارتِفاعُ الحَرارَةِ فِي الوَجهِ أَوِ الصَّدر - تَوَتُّرُ العَضَلاتِ فِي الكَتِفَيْنِ وَالرَّقَبَة - إحساسٌ بِضَغطٍ يَتَراكَمُ داخِلِيّاً

عِندَما تُلاحِظُونَ أَيّاً مِن هذِهِ الإشارات، هذا هُوَ مُؤَشِّرُكُم لِلتَّصَرُّف. لَيسَ لِلتَّفاعُل، بَل لاختِيارِ خُطوَتِكُمُ التَّالِيَةِ بِوَعي.

قُوَّةُ التَّوَقُّف

تِقنِيَّةُ "التَّوَقُّفِ وَالتَّنَفُّس" تَبدُو بَسِيطَةً جِدّاً لِتَكُونَ فَعَّالَة، لكِنَّ عِلمَ الأَعصابِ يُؤَكِّدُ قُوَّتَها. عِندَما تَشعُرُونَ بِالغَضَبِ يَتَصاعَد، قُولُوا لأَنفُسِكُم: "يُمكِنُنِي الاستِجابَةُ لِهذا بَعدَ خَمسِ دَقائِق. الآنَ سَأَتَنَفَّس." ثُمَّ خُذُوا خَمسَةَ أَنفاسٍ بَطِيئَةٍ عَمِيقَةٍ مَعَ زَفِيرٍ مُطَوَّل.

ما يَحدُثُ خِلالَ هذا التَّوَقُّفِ القَصِيرِ مُذهِل. التَّأخِيرُ يُشَغِّلُ القِشرَةَ الجَبهِيَّةَ الأَمامِيَّة، الجُزءَ العَقلانِيَّ مِن دِماغِكُم الَّذِي يَتَّخِذُ القَرارات، وَالَّذِي يُوقِفُهُ الغَضَبُ مُؤَقَّتاً. تِلكَ الدَّقائِقُ الخَمسُ لَيسَت عَن كَبتِ الغَضَب. إنَّها عَن إعطاءِ دِماغِكُمُ الكامِلِ فُرصَةً لِلمُشارَكَةِ فِي استِجابَتِكُم.

النَّظَرُ تَحتَ الغَضَب

فِي عَمَلِي السَّرِيرِيّ، غالِباً ما أَستَخدِمُ ما أُسَمِّيهِ "جَبَلُ الجَلِيدِ الغَضَبِيّ" مَعَ العُمَلاء. الغَضَبُ هُوَ القِمَّةُ المَرئِيَّةُ فَوقَ خَطِّ الماء. تَحتَ السَّطح، سَتَجِدُونَ دائِماً تَقرِيباً عَواطِفَ أَكثَرَ هَشاشَة: الأَلَم أَوِ الخَوفُ أَو خَيبَةُ الأَمَلِ أَوِ الرَّفضُ أَوِ العارُ أَوِ الحُزنُ أَوِ الوَحدَة.

أَبٌ يَثُورُ عِندَما يَتَأَخَّرُ مُراهِقُهُ عَن مَوعِدِ العَودَةِ قَد يَكُونُ فِي الواقِعِ مُرتَعِباً عَلَى سَلامَتِهِ. زَوجَةٌ تَنفَعِلُ عَلَى زَوجِها بِسَبَبِ أَشياءٍ صَغِيرَةٍ قَد تَحمِلُ أَشهُراً مِنَ الشُّعُورِ بِعَدَمِ التَّقدِير. مُوَظَّفٌ يَنفَجِرُ عَلَى زَمِيلٍ قَد يُخفِي انعِدامَ أَمانٍ عَمِيقاً بِشَأنِ كَفاءَتِه.

تَعَلُّمُ تَحدِيدِ هذِهِ المَشاعِرِ الكامِنَةِ وَالتَّعبِيرِ عَنها يُحَوِّلُ عَلاقاتِكُم. عِندَما تَستَطِيعُونَ القَول "شَعَرتُ بِالأَلَمِ عِندَما لَم تَشمُلُونِي" بَدَلاً مِنَ الانفِجارِ غَضَباً، تَدعُونَ لِلتَّواصُلِ بَدَلاً مِنَ الصِّراع.

الغَضَبُ فِي السِّياقِ الثَّقافِيّ

أُرِيدُ أَن أَعتَرِفَ أَنَّهُ فِي كَثِيرٍ مِنَ البُيُوتِ العَرَبِيَّةِ وَالشَّرقِ أَوسَطِيَّة، التَّعبِيرُ عَنِ المَشاعِرِ مُباشَرَةً، وَخاصَّةً الهَشاشَة، قَد يَبدُو غَرِيباً أَو حَتَّى مُحفُوفاً بِالمَخاطِر. أَجيالٌ مِنَ الرِّجالِ تَعَلَّمُوا أَنَّ الغَضَبَ هُوَ العاطِفَةُ الوَحِيدَةُ المَقبُولَة. وَكَثِيرٌ مِنَ النِّساءِ تَعَلَّمنَ ابتِلاعَ غَضَبِهِنَّ تَماماً.

تَغيِيرُ هذِهِ الأَنماطِ لا يَعنِي التَّخَلِّيَ عَن هُوِيَّتِكُمُ الثَّقافِيَّة. بَل يَعنِي تَوسِيعَ مُفرَداتِكُمُ العاطِفِيَّةِ لِيَخدُمَكُمُ الغَضَبُ بَدَلاً مِن أَن يَتَحَكَّمَ بِكُم. يُمكِنُكُم أَن تَكُونُوا أَقوِياءَ وَهَشِّينَ فِي آنٍ واحِد. يُمكِنُكُم أَن تَكُونُوا مُحتَرَمِينَ وَصادِقِينَ بِشَأنِ مَشاعِرِكُم. هذِهِ لَيسَت تَناقُضات.

مَتَى تَطلُبُونَ الدَّعمَ المِهنِيّ

إذا كانَ الغَضَبُ يُسَبِّبُ مَشاكِلَ مُتَكَرِّرَةً فِي عَلاقاتِكُم، أَو كُنتُم تَقُولُونَ أَشياءَ تَندَمُونَ عَلَيها، أَو كانَت عائِلَتُكُم تَمشِي عَلَى أَطرافِ أَصابِعِها حَولَكُم، أَو كُنتُم تَحمِلُونَ إحباطاً مُستَمِرّاً لا يُحَلُّ أَبَداً بِالكامِل، فَالدَّعمُ المِهنِيُّ يُمكِنُ أَن يُساعِد. عِلاجُ إدارَةِ الغَضَبِ لا يَتَعَلَّقُ بِجَعلِكُم سَلبِيِّينَ أَو كَبتِ مَن أَنتُم. إنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِمُساعَدَتِكُم لِتُصبِحُوا أَقوِياءَ بِطَرِيقَةٍ تَتَوافَقُ مَعَ أَعمَقِ قِيَمِكُم وَتَحمِي الأَشخاصَ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُم أَكثَر.

إدارَةُ الغَضَبِ لَيسَت عَن أَن تُصبِحَ شَخصاً لا يَغضَبُ أَبَداً. إنَّها عَن أَن تُصبِحَ شَخصاً يَخدُمُ غَضَبُهُ قِيَمَهُ بَدَلاً مِن أَن يُدَمِّرَ عَلاقاتِه.

ماما هالة

مستشارة عائلية

أعجبك المقال؟

اشترك واحصل على نصائح ومقالات حصرية في بريدك مباشرة

نحترمُ خصوصيّتَك. يمكنُكَ إلغاءُ الاشتراكِ في أيِّ وقت.