تَستَثمِرُ العائِلاتُ أَشهُرًا مِنَ التَّخطيطِ وَنَفَقاتٍ كَبيرَةً وَطاقَةً عاطِفِيَّةً هائِلَةً في يَومِ الزِّفافِ. وَمَعَ ذلِكَ قَليلونَ جِدًّا مَن يَستَثمِرونَ وَلَو جُزءًا بَسيطًا مِن ذلِكَ في الاستِعدادِ لِلزَّواجِ نَفسِهِ. في مُمارَسَتي رَأَيتُ كَيفَ يَتَجَلّى هذا التَّفاوُتُ — أَزواجٌ خَطَّطوا لِكُلِّ تَفصيلٍ في الاحتِفالِ لكِنَّهُم لَم يُناقِشوا أَبَدًا كَيفَ سَيَتَعامَلونَ مَعَ الخِلافاتِ أَو المالِيّاتِ أَو ديناميكِيّاتِ الأَهلِ.
ما هِيَ الاستِشارَةُ قَبلَ الزَّواجِ فِعلًا
الاستِشارَةُ قَبلَ الزَّواجِ لَيسَت عَن إِيجادِ المَشاكِلِ أَوِ اختِبارِ ما إِذا كُنتُما مُناسِبَيْنِ لِبَعضِكُما. بَل هِيَ عَن بِناءِ أَساسٍ قَوِيٍّ قَبلَ أَن تَظهَرَ تَحَدِّياتُ الحَياةِ الحَتمِيَّةُ. فَكِّرْ فيها كَرِعايَةٍ وِقائِيَّةٍ لِأَهَمِّ عَلاقَةٍ في حَياتِكَ.
تُظهِرُ الأَبحاثُ أَنَّ الأَزواجَ الَّذينَ يُشارِكونَ في الاستِشارَةِ قَبلَ الزَّواجِ أَقَلُّ عُرضَةً لِلطَّلاقِ بِنِسبَةِ ثَلاثينَ بِالمِئَةِ. وَراءَ هذِهِ الإِحصائِيَّةِ عائِلاتٌ حَقيقِيَّةٌ تَمَّ الحِفاظُ عَلَيها.
ما سَتَستَكشِفانِهِ مَعًا
المَجالاتُ الرَّئيسِيَّةُ تَشمَلُ:
- أَنماطُ التَّواصُلِ: كَيفَ يُعَبِّرُ كُلٌّ مِنكُما عَنِ الاحتِياجاتِ وَيَتَعامَلُ مَعَ الخِلافاتِ وَيُظهِرُ المَوَدَّةَ؟
- القِيَمُ المالِيَّةُ: عاداتُ الإِنفاقِ وَأَهدافُ الادِّخارِ وَالمَواقِفُ تِجاهَ الدَّيْنِ.
- تَنظيمُ الأُسرَةِ: التَّوَقُّعاتُ حَولَ الأَطفالِ وَنُهُجُ التَّربِيَةِ.
- عَلاقاتُ الأَهلِ: الحُدودُ مَعَ العائِلَةِ المُمتَدَّةِ — مَوضوعٌ ذو أَهَمِّيَّةٍ خاصَّةٍ في العائِلاتِ العَرَبِيَّةِ حَيثُ مُشارَكَةُ العائِلَةِ في الزَّواجِ كَبيرَةٌ.
- تَوَقُّعاتُ العَلاقَةِ الحَميمَةِ: مُحادَثَةٌ صادِقَةٌ حَولَ القُربِ الجَسَدِيِّ وَالعاطِفِيِّ.
كَشفُ أَنماطِ عائِلَةِ المَنشَأ
مِن أَكثَرِ جَوانِبِ الاستِشارَةِ قَبلَ الزَّواجِ قيمَةً التَّعَرُّفُ عَلى أَنماطِ العَلاقاتِ المَوروثَةِ. كُلُّنا نَجلِبُ دونَ وَعيٍ ديناميكِيّاتِ والِدَيْنا إِلى شَراكاتِنا. إِذا كانَ النِّزاعُ يُعالَجُ بِالصَّمتِ في بَيتِكَ أَثناءَ نُشُوئِكَ فَقَد تَنغَلِقُ أَثناءَ الخِلافاتِ. إِذا كانَ الحُبُّ يُظهَرُ مِن خِلالِ انتِقادٍ مُتَنَكِّرٍ بِالاهتِمامِ فَقَد تُكَرِّرُ ذلِكَ النَّمَطَ دونَ أَن تُدرِكَ. الوَعيُ هُوَ الخُطوَةُ الأولى لِلاختِيارِ بِشَكلٍ مُختَلِفٍ.
في ثَقافَتِنا غالِبًا ما تَتَرَكَّزُ فَترَةُ الخُطوبَةِ عَلى اللُّوجِستِيّاتِ — القاعَةِ وَقائِمَةِ الضُّيوفِ وَالجِهازِ. الاستِشارَةُ قَبلَ الزَّواجِ تُقَدِّمُ شَيئًا أَكثَرَ قيمَةً بِكَثيرٍ: فُرصَةَ بِناءِ لُغَةٍ مُشتَرَكَةٍ لِلتَّنَقُّلِ في الحَياةِ مَعًا.
فِعلُ حُبّ
إِذا كُنتَ مَخطوبًا أَو تُفَكِّرُ جِدِّيًّا في الزَّواجِ فَإِنَّ الاستِشارَةَ قَبلَ الزَّواجِ هِيَ مِن أَكثَرِ الاستِثماراتِ المُحِبَّةِ الَّتي يُمكِنُكُما القِيامُ بِها. إِنَّها تُوَصِّلُ لِشَريكِكَ: أَنا أَهتَمُّ بِنا بِما يَكفي لِلاستِعدادِ لِمُستَقبَلِنا مَعًا وَلَيسَ فَقَط لِيَومِ زِفافِنا. هذِهِ الرِّسالَةُ تُحَدِّدُ نَغمَةَ كُلِّ ما يَلي.
ماما هالة
مستشارة عائلية


